محطات الطاقة الشمسية العائمة، المعروفة باسم الأنظمة الكهروضوئية العائمة، هي أنظمة ألواح شمسية تُقام على أسطح مائية ساكنة مثل خزانات السدود، والبحيرات الاصطناعية، وأحواض معالجة المياه، بدلاً من الأراضي البرية. تتيح هذه التقنية واحدة من أكثر الطرق ابتكارًا لإنتاج الطاقة المتجددة دون إشغال الأراضي الزراعية أو العقارات ذات القيمة العالية. يتم تثبيت الألواح على عوامات خاصة ومنصات عائمة مقاومة للتآكل تستفيد من قوة الطفو، مما يحول المسطحات المائية غير المستغلة إلى مناطق نشطة لإنتاج الطاقة.
الميزة التقنية الأبرز لهذا النظام هي تأثير التبريد الطبيعي الذي يوفره الماء للألواح. فعندما ترتفع درجة حرارة الألواح الشمسية بشكل مفرط، ينخفض أداؤها، بينما يساعد تدفق الهواء الأكثر برودة فوق سطح الماء على الحفاظ على درجة حرارة التشغيل المثالية للألواح. هذه الميزة الحرارية يمكن أن ترفع كفاءة إنتاج الكهرباء بنسبة تتراوح بين 10٪ و15٪ مقارنة بالأنظمة الأرضية التقليدية. كما أن عدم الحاجة إلى أعمال بنية تحتية أو تسوية أرضية يسرّع بشكل كبير من عملية التركيب.
وبالإضافة إلى كفاءة الطاقة، فإن الأثر البيئي لهذه المحطات لا يقل أهمية. إذ تعمل المنصات العائمة على تظليل سطح الماء وتقليل التبخر بشكل ملحوظ، ما يساهم في الحفاظ على الموارد المائية، خاصة في المناطق المعرضة للجفاف. وفي الوقت نفسه، يؤدي حجب أشعة الشمس إلى الحد من نمو الطحالب المفرط والحفاظ على جودة المياه. هذا العائد المزدوج — إنتاج الطاقة وحماية المياه — يجعل مشاريع الطاقة الشمسية العائمة جزءًا أساسيًا من مستقبل مستدام.

كيف تعمل أنظمة الطاقة الشمسية العائمة وما هي مراحل التركيب؟
على الرغم من أن محطات الطاقة الشمسية العائمة تشبه الأنظمة الأرضية من حيث مبدأ العمل، إلا أنها تختلف كليًا من ناحية هندسة الأساسات. فالألواح لا تُركّب على الأرض، بل على عوامات مصنوعة من مواد مقاومة للتآكل والرطوبة مثل البولي إيثيلين عالي الكثافة. هذه المنصات العائمة قادرة على حمل أطنان من المعدات بفضل قوة الطفو، كما تتكيف مع تغيرات منسوب المياه بفضل بنيتها المرنة. يتم جمع التيار المستمر (DC) الناتج عبر كابلات خاصة مناسبة للبيئات المائية ونقله إلى محولات موجودة على اليابسة أو على منصات عائمة لتحويله إلى تيار متناوب (AC). وتُعد متانة النظام نتيجة تصميم هندسي قادر على مقاومة الحركات الديناميكية للمياه.
يشمل تنفيذ مشروع طاقة شمسية عائمة المراحل التالية، ضمن عملية تخطيط وهندسة دقيقة:
- تحليل الموقع والدراسة الباثيمترية: يتم تحليل عمق المياه، وبنية القاع، وارتفاع الأمواج، وسرعة الرياح بدقة، وهي بيانات حيوية لأمان المحطة.
- تصميم نظام التثبيت (الأنكراج): تُستخدم مراسٍ وحبال خاصة تُثبت في القاع أو على الشاطئ لمنع انجراف المنصة العائمة بفعل الرياح أو التيارات، مع ضمان الثبات رغم تغير منسوب المياه.
- تجميع العوامات والمنصات: تُجمع العوامات المعيارية عادة في كتل داخل منطقة تجميع مؤقتة على الشاطئ.
- تركيب الألواح والهياكل: تُثبت الألواح الشمسية والهياكل المعدنية الخفيفة الحاملة لها فوق العوامات المجمعة، مع تحسين زاوية الميل للاستفادة من الضوء المنعكس عن سطح الماء.
- إنزال المنصات إلى الماء وربطها: يتم إنزال الكتل العائمة إلى الماء وربطها معًا لتشكيل الهيكل الرئيسي.
- البنية التحتية الكهربائية والكابلات: تُمد كابلات مقاومة للماء لربط الألواح ونقل الطاقة إلى محطة التحويل على اليابسة.
- الاختبارات والتشغيل: بعد إجراء اختبارات العزل وقياسات الأداء، يتم ربط المحطة بالشبكة وبدء إنتاج الطاقة.
أكثر نقطة حساسة في عملية التركيب هي مقاومة النظام لحركة المياه. فتصميم خاطئ لنظام التثبيت قد يعرض كامل الاستثمار للخطر في ظروف العواصف. لذلك، تأخذ الدراسات الهندسية في الحسبان ليس فقط الإنتاج الفوري للطاقة، بل أيضًا التغيرات الموسمية في منسوب المياه ومخاطر التجمد. المشروع المخطط له بشكل صحيح يقلل تكاليف العمالة أثناء التركيب ويضمن أقصى كفاءة مع حد أدنى من الصيانة طوال عمر التشغيل.
مزايا إنتاج الطاقة فوق الماء: لماذا يُفضَّل النظام الشمسي العائم؟
في استثمارات الطاقة، غالبًا ما يكون العامل الأكثر تقييدًا هو تكلفة الأراضي وصعوبة إيجاد مواقع مناسبة. تحل تقنية الطاقة الشمسية العائمة هذه المشكلة جذريًا من خلال تحويل المسطحات المائية غير المستغلة إلى مواقع قيّمة لإنتاج الطاقة. ومن خلال تجنب استخدام الأراضي الزراعية أو الغابات لإنتاج الكهرباء، تحمي هذه الطريقة البيئة وتستفيد إلى أقصى حد من البنية التحتية القائمة. كما أن إمكانية التركيب فوق خزانات السدود أو منشآت معالجة المياه القائمة دون الحاجة إلى نزع ملكية أو تجهيز إضافي للأرض تجعلها خيارًا جذابًا للمستثمرين.
تشمل المزايا الاستراتيجية والتقنية لإنتاج الطاقة فوق الماء ما يلي:
- كفاءة عالية بفضل التبريد الطبيعي: يحافظ تأثير الماء المبرد على درجة حرارة مثالية للألواح، ما يزيد الإنتاج مقارنة بالأنظمة الأرضية.
- الحفاظ على الموارد المائية: تغطية سطح الماء تقلل التبخر بشكل كبير، وهو أمر حيوي في المناطق الجافة.
- تحسين جودة المياه: الحد من وصول أشعة الشمس يقلل نمو الطحالب ويحافظ على توازن الأكسجين ويخفض تكاليف الترشيح.
- توفير الأراضي: لا يشغل أراضي زراعية أو سكنية؛ حتى أحواض مياه الصرف الصناعي يمكن تحويلها إلى محطات طاقة.
- انخفاض تراكم الغبار: الغبار فوق الماء أقل بكثير، ما يقلل تكاليف التنظيف والصيانة.
ولا تقتصر فوائد هذه الأنظمة على العائد الاقتصادي فحسب، بل تسهم أيضًا في حماية التوازن البيئي. ففي النماذج الهجينة المتكاملة مع محطات الطاقة الكهرومائية، يتم إنتاج الطاقة الشمسية نهارًا مع الحفاظ على مياه السد، ما يسمح باستخدام أكثر كفاءة للطاقة الكهرومائية ليلًا أو في فترات الجفاف. ومن خلال تعزيز أمن الطاقة وتقليل البصمة البيئية، يُتوقع أن تلعب هذه التقنية دورًا محوريًا في بنية الطاقة المستقبلية.
الطاقة الشمسية العائمة أم الأرضية؟ مقارنة الكفاءة والأداء
في استثمارات الطاقة الشمسية، يُعد تفاعل الألواح مع درجة حرارة البيئة العامل الأهم في تحديد الربحية. ففي الأنظمة الأرضية، تمتص الأرض الإشعاع الشمسي وتسخن، ثم تنقل هذه الحرارة إلى الألواح، مما يؤدي إلى فقدان ملحوظ في الكفاءة. أما الأنظمة المقامة فوق الماء فتستفيد من تأثير التبريد الطبيعي، وتحافظ على الألواح ضمن نطاقها الحراري المثالي. وبفضل هذه الميزة، يمكن للمحطات العائمة أن تحقق إنتاجًا أعلى بنسبة تتراوح بين 10٪ و15٪ مقارنة بالأنظمة الأرضية، خاصة في المناخات الحارة. كما أن التشغيل بدرجات حرارة أقل لا يزيد الإنتاج الفوري فقط، بل يقلل تآكل المعدات ويطيل عمرها التشغيلي.
وعند مقارنة التشغيل والصيانة، تظهر فروق واضحة ناتجة عن البيئة المحيطة. فالمحطات الأرضية تتعرض لتراكم أكبر للغبار وتتطلب تنظيفًا متكررًا، بالإضافة إلى الحاجة الدائمة للسيطرة على الغطاء النباتي المسبب للظلال. أما المحطات العائمة فتتميز بانخفاض كبير في تراكم الغبار وتلغي مشكلات صيانة الأرض، ما يخفض التكاليف التشغيلية مباشرة. وبينما تشكل المشاريع الأرضية ضغطًا على الأراضي الزراعية أو السكنية، تستفيد الأنظمة العائمة من خزانات المياه غير المستغلة وتزيل تمامًا مشكلات استخدام الأراضي.
من حيث التكاليف، يعتمد القرار على العلاقة بين ميزانية التركيب وفترة استرداد الاستثمار. تتطلب الأنظمة العائمة استثمارًا أوليًا أعلى بسبب استخدام عوامات خاصة مقاومة للماء وتقنيات تثبيت متقدمة. إلا أن زيادة إنتاج الطاقة وانخفاض تكاليف الصيانة يعوضان هذا الفرق تدريجيًا. وعلى المدى الطويل، تجعل الكفاءة العالية التي يوفرها الماء المحطات العائمة خيارًا تنافسيًا للغاية من حيث تكلفة وحدة الطاقة، مع منح المستثمرين منحنى إنتاج أكثر استقرارًا.
تكلفة تركيب محطة طاقة شمسية عائمة وفترة استرداد الاستثمار
تتطلب الميزانية الأولية لمشاريع الطاقة الشمسية العائمة عادة رأس مال أعلى قليلًا مقارنة بالأنظمة الأرضية. ويرجع السبب الرئيسي لهذا الفرق إلى استخدام أنظمة عوامات خاصة قادرة على حمل الألواح بأمان فوق الماء، ومكونات معدنية معززة ضد التآكل، وبنية تحتية للكابلات تحت الماء. ومع ذلك، ومع التقدم السريع في التكنولوجيا وزيادة حجم الإنتاج، أصبحت تكاليف المنصات العائمة أكثر تنافسية يومًا بعد يوم. كما أن غياب بنود مثل تسوية الأراضي، وأعمال الحفر، وبناء الطرق يساهم في موازنة التكلفة الإجمالية للمشروع وتخفيف العبء المالي.
عند حساب فترة استرداد الاستثمار، يلعب الارتفاع الملحوظ في إنتاج الطاقة دورًا حاسمًا. فبفضل التأثير المبرد الطبيعي للماء، تعمل الألواح بكفاءة أعلى بكثير من نظيراتها الأرضية، ما يحقق فائضًا سنويًا كبيرًا في الإنتاج. هذا الارتفاع في الكفاءة يعوض بسرعة فرق التكلفة الأولي ويقلل فترة الاسترداد بشكل ملحوظ. إضافة إلى ذلك، فإن استخدام المسطحات المائية غير المستغلة بدلًا من شراء أراضٍ زراعية أو صناعية مرتفعة الثمن يخفض تكلفة الأرض إلى الصفر ويعزز الجدوى المالية.
كما تُعد انخفاض تكاليف التشغيل والصيانة عاملًا آخر يرفع الربحية على المدى الطويل. فقلة تراكم الغبار فوق الماء وتوفر مصدر المياه مباشرة لتنظيف الألواح يقللان النفقات التشغيلية إلى الحد الأدنى. وعند احتساب الفوائد البيئية الإضافية مثل تقليل التبخر والحفاظ على الموارد المائية، توفر المحطات العائمة للمستثمرين تدفق دخل مستقرًا ومرتفعًا طوال عمرها التشغيلي. ويمكن لمشروع مخطط له بحسابات هندسية دقيقة أن يسترد تكلفته ويحقق أرباحًا صافية خلال فترة تتراوح في المتوسط بين خمس وسبع سنوات.


















































اترك تعليقاً